السيد الطباطبائي

58

تفسير الميزان

عن آبائه قال : لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا يوم غدير خم قال : من كنت مولاه فهذا على مولاه ، فقال ( فطار ، ظ ) ذلك في البلاد فقدم على النبي النعمان بن الحارث الفهري فقال : أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وأمرتنا بالجهاد وبالحج وبالصوم والصلاة والزكاة فقبلناها ، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت : من كنت مولاه فعلى مولاه فهذا شئ منك أو أمر من الله تعالى ؟ فقال : بلى والله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله . فولى النعمان بن الحارث وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فرماه الله بحجر على رأسه فقتله ، فأنزل الله : " سأل سائل بعذاب واقع " . أقول : وهذا المعنى مروى في الكافي أيضا . وعن كتاب نزول القرآن للحافظ أبي نعيم يرفعه إلى علي بن عامر ، عن أبي الحجاف ، عن الأعمش ، عن عطية قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي بن أبي طالب " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " وقد قال الله تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " . وعن الفصول المهمة للمالكي قال : روى الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول رفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : نزلت هذه الآية : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " يوم غدير خم في علي بن أبي طالب . أقول : ورواه في فتح القدير عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري وكذلك في الدر المنثور . وقوله : " بغدير خم " هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم مع التنوين اسم لغيطة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيطة ، هكذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي . وفى فتح القدير أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا نقرؤ على عهد